الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
201
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الاجمالي وان تمسكهم بالآحاد انما هو لعجزهم عن صناعة البرهان من الغرائب فان الذي لم يظهر منه الّا التمسّك بالآحاد في عقائده من اين يعرف انه انما عوّل على الدليل لا على ما استدلّ به وانما يتأتى هذا التأويل في من عرفناه انه من أصحاب الجملة فيما لم نعرفه ولم نطلع عليه الّا على هذا الوصف فهو بحكم الكفار لو اعتبرنا في الاسلام ان يكون عالما بالدليل وكيف يمكن ان يكون الشخص بصيرا عالما فيما تحيرت فيه أفكار العلماء من هذه المسائل الغامضة وهو لا يعرف ان الخبر الواحد لا يصلح للاستناد اليه في التوحيد والنبوة فمن لا يعرف هذا المعنى الّذى هو أبده البديهيّات كيف يعرف ما هو من ادقّ النظريات من التوحيد والصفات والنبوة والإمامة بل الذي لا يعرف ان الخبر الواحد لا يثبت التوحيد أو النّبوة كما قال علم الهدى قده ليس مكلّفا وأقبح الأشياء ان يكلّف بتكليف أو يخاطب بخطاب نعم لو لم يكن ممّن يعول في أصول دينه على الآحاد فالحقّ ان كونه مقلّدا لا ينافي اسلامه بل ولا كونه من الطائفة وان لم يكن مؤمنا بمعنى آخر كيف وأكثر من يعدّ من العلماء لم يبلغوا درجة الاجتهاد في جميع مراحل أصول الدين والمذهب بل القاصر من هؤلاء معذور في الآخرة واما المقصر فهو من أهل النار وفي الآخرة يحشر في زمرة الكفار ولهذه المسألة مقام آخر وامّا ما افاده من أن فساد العقيدة غير قادح في التعويل على الرواية وانما المناط هو الوثوق والاطمينان فهذا هو الحق الذي اتفقت عليه كلمة الفرقة الناجية وصرح به جميع من سلف من فحول العلماء فلا خلاف بيننا وبينه وامّا ما ذكره ثانيا من أن ما يرويه من كان مخطئا في المذهب لا يجوز التعويل عليه وان كان ثقة وان الحجيّة تدور مدار الايمان بل العدالة ففيه ان هذا لا يدفع السؤال لان محصله ان الاجماع الذي استند اليه الشيخ قده في هذا الباب انما هو على العمل بما طريقة هؤلاء غالبا وذكر في السؤال انه لو كان تعويله على كل رواية اطبقوا على العمل بها لزمه قبول رواية هؤلاء أيضا لان الطائفة اطبقوا على العمل بكثير من الروايات التي لا طريق لها سوى هؤلاء فالشيخ قده ان وافقهم في ذلك لزمه المحظور وان خالفهم لم يكن له دليل لان دليله انما هو اجماعهم وعملهم كما تقدم مع أن هذا مجرد قول ينافيه عمله في الفقه أيضا كما نبه عليه ابن إدريس قده في السّرائر في ميراث المجوس قال اختلف قول أصحابنا في ميراث المجوس إذا تحاكموا إلى حكام الاسلام على ثلاثة أقوال فقال قوم انهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع الاسلام ثم نقل قولين آخرين أحدهما الإرث بكل نسب وسبب عندهم والآخر مثله في الأسباب ومطلقا في الانساب ثم قال وأول الأقوال اختيار شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان فإنه قال في كتاب الاعلام وشرحه فامّا ميراث المجوس فإنه عند جمهور الاماميّة يكون من جهة السبب الصحيح دون النكاح الفاسد ونقل القول الأخير عن الشيخ قده في نهايته وساير كتبه وقال بعد كلام له ثم إن شيخنا أبا جعفر رحمه اللّه تعالى يقول في نهايته وهذا القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الرواية الصّحيحة وقد أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وان كان ذلك باطلا في شريعة الاسلام قال محمد بن إدريس رحمه اللّه أعجب منه كيف يقول في أول كلامه وهذا القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الروايات إلى أن قال ثم هذه الروايات التي قال عنها في أول كلامه وادعاؤها اين أودعت وفي اى تصنيف ذكرت ثم إنه ره قد صنّف كتبا اخبارية أكبرها تهذيب الأحكام أورد فيه من كل غثّ وسمين وهو الّذى يومي اليه ويعتمد عليه ما أورد فيه ولا ذكر سواء الرواية الواحدة التي أوردها مخالفونا وهو إسماعيل بن زياد